نظافة القلب والعقل من الامراض

نظافة القلب والعقل من الامراض

2012/08/14

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا

نتيجة بحث الصور عن من غشنا فليس منا
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
 
 أيها الأخوة الكرام: في معرض التعامل مع الناس ومن أوسع نشاطات الإنسان البيع والشراء فلا بد لكل إنسان أن يشتري أو يبيع، وأكبر معصية في البيع والشراء الغش، وله أنواع لا تعد ولا تحصى بالملايين أنواع الغش، وذكاء الإنسان في أيام الفساد ينصب على الغش.
ماذا أقول لكم ؟ قل ستين عام معاصر الزيتون تأتي إليهم بالزيتون يوضع أمامك ويعصر ويجمع الزيت في الحوض ويسلم لك، أين الغش ؟ في مستودع زيت نباتي ممدد داخل الجدران لقعر حوض تجميع الزيت يعصر نصف عصرة ويفتح مفتاح الزيت النباتي ويقدم لك على أنه عصر أمامك، أساليب الغش لا تعد ولا تحصى، ممكن تشتري قماش مطبوع عليه ميد إن فرانس وقماش من دولة شرقية من الدرجة العاشرة الحواشي بالمكواة تخرج أساليب الغش بالطعام والشراب والثياب والأقمشة لا تعد ولا تحصى، فأخطر معصية في البيع والشراء الغش، يوجد تدليس قد توهم الشاري بصفات للبضاعة ليست لها أو بمصدر ليس لها أو بفاعلية ليست لها وهذا نوع من السرقة من المبطنة.
مثلاً عندما يجد الصيدلي أن ثمن الدواء ألف ومائتين وانتهى مفعوله ولم يباع معه يأتيه طف صغير يطلب هذا الدواء ماذا يفعل ؟ يحك على نهاية الفاعلية ويبيع الدواء هذا غش وخرق للأمانة.
 عندما يقنع المحامي موكله أن الدعوة رابحة وفي يقينه أنها لا يمكن أنر تربح لكن يقول لبعد عشر سنوات يخلق الله ما لا تعلمون ويأخذ دفعات هذا المحامي غش أو خان الأمانة عندما يجري مدرس مذاكرة ويعطي معظم الطلاب أصفار حتى يلجئوا لدروس خصوصية هذا نقض العهد مع الله ولم يؤدي الأمانة وغش الطلاب.
عندما يشتري معمل للمواد الغذائية مواد منته مفعولها ولا تصلح إلا للإتلاف وهو يصنع منها الطعام للمسلمين هذا خرق الأمانة ولم يؤدها وغش.
 حسب ما أعرف وأسمع من إخواننا في التموين والموظفين يوجد أنواع من الغش لا يتصورها العقل، ممكن يباع لحم ميتة وقطط وكلاب ويوضع في بعض الأغذية مواد مسرطنة من أجل أن ترفع مستواها فالحديث الجامع المانع:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ))
(صحيح مسلم)
 نفي عنه الإيمان، يقول الله عز وجل: 
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
(سورة ص)
 استنبط الإمام الشافعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، أي شريكين أو زوجين أو أخوين أو رفيقين أو تاجرين يبغي أحدهما على الآخر ليس مؤمناً ! 
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
(سورة النساء)
 أي مسلم لا يقبل حكم رسول الله في سنته ليس مؤمناً، وأي مسلم يغش المسلمين في بضاعتهم فليس مؤمناً، قد يكون الغش عدم إتقان بالصناعة، وفي الزراعة يكون الغش أن تضع مواد مسرطنة، الحجم الكبير في الفاكهة والخضراوات الهرمونات وهي ممنوعة دولياً وكلها مسرطنة يبخ على قعب الزهرة فتأتي الحبة بحجم غير معقول، هذه كلها مواد ممنوعة ومسرطنة، فلا يمكن أن تستقيم حياتنا إلا بالإيمان، أما القوانين الوضعية لا تستطيع أن تصل إلى لب القضية، القانون الوضعي يقف عند حدود الظاهر، أنت تبيع مواد غذائية وجدت في علبة الزيت فأرة تقيمها بملقط وتبيع الزيت بشكل عادي، من يستطيع أن يكشفك ؟ لا أحد ! عندما نبني حياتنا على الرادع الخارجي لا تفلح، أما إذا بنينا حياتنا على الوازع الداخلي تفلح.
عندما يقول سيدنا عمر لأحد الرعاة وهو يقول: بعني هذه الشاة و خذ ثمنها فيقول الراعي ليست لي يقول له قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب يقول: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟ 
عندما تقول أين الله أنت مؤمن ورب الكعبة ! وعندما تقول افعل ما تريد......
 بلغني عن إنسانة شيء غير معقول ترتدي ثياب وتبدو شبه عارية صعدت إلى المركبة العامة رجل وقور عدها ابنته قال لها: يا ابنتي حرام عليك ارتداء هذه الثياب خافي من الله، معها هاتف نقال قالت له خذ هذا الهاتف واشتكي لله واطلب منه أن يحجز لي مكان في جهنم! ما هذه الوقاحة ؟ المركبة وصلت لنهاية الخط لم تقم من مكانها، قال لها: هذا أخر موقف اتجه نحوها فإذا هي ميتة ! وجدت حجز حسب طلبها.
فالدين المعاملة، أن تقصر فيما بينك وبين الله أفضل ألف مرة عن أن تقصر فيما بينك وبين العباد.
 أيها الأخوة: في جزء عم تجد السور كلها مكية متتابعة ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم) (والفجر وليال عشر) (والشمس وضحاها ) (والنازعات غرقاً ) ( والضحى والليل إذا سجى) السور كلها مكية وتتحدث عن الكون وعن اليوم الآخر إلا في سورة تشعر أنها مقحمة إقحام، بعيدة في جوها العام عن كل ما حولها إنها سورة المطففين: 
﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)﴾
(سورة المطففين)
 لاحظ بائع الأقمشة إذا اشترى توب يكيله مرخي يضعه بخط منحني على القماش، إذا أراد أن يبيع توب يشده حتى يكاد يمزقه ! على مستوى خمس وعشرون يكسب متر ! قل لبائع غرفة نوم تخت واحد فقط تريد يلغي خمسة آلاف قل له سريرين يقول: أريد عشرين ألف، لماذا بالحذف خمسة آلاف بالإضافة عشرين ألف ؟ يوجد تطفيف.
 حار العلماء في هذه السورة التي تتحدث عن حكم شرعي مقحمة في مجموعة سور تتحدث عن الكون قال بعض العلماء: إذا كان التطفيف في حق إنسان يستوجب الهلاك، القصاب يقطع اللحم ويلقيه على كفة الميزان إلقاء شديد ترجح فينتزعها فوراً يوجد قوة الوزن وقوة الدفع! 
أو إذا وجدت مروحة أيضاً تغير الوزن إذا كنت تزن شيء، فإذا طفف الإنسان يستوجب الهلاك من الله، فكيف إذا طففت في حق خالق الأرض والسماء ؟ هذا سبب إدخال هذه السورة في جزء عم.
مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا
 بالمناسبة إخواننا الكرام: أنتم لا تنتبهون في عبارات بالنصوص القطعية في القرآن والسنة هذه العبارات تعني أن الذي تنطبق عليه خرج من ملة الإسلام، أحد من هذه العبارات: وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا 
حينما تغش المسلمين لست منهم أخرجك النبي من دائرة الإسلام، " ليس منا من خبب عبدا على مولاه " " ولا زوجة على زوجها ".
(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ وَضَرَبَ الْخُدُودَ وَدَعَا بِدَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ))
(سنن الترمذي)
 الجاهلية لها دعاوى غير دعاوى الإسلام.
(( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ ))
(سنن أبي داوود)
 " ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله " لو تتبعت النصوص التي تبدأ بليس منا هذه الصيغة من العبارات التي تشير إلى أن هذه الذنوب كبائر، فمن الكبائر أن تغش المسلمين الأبلغ من ذلك في معرض الشرح أن النبي يقول: من غش فليس منا، قبل من غشنا، ثم من غش، لو غششت مجوسياً لا يقبلك الله عز وجل والدليل: 
﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا﴾
(سورة المائدة)
 من هم القوم الذين تشنئونهم ؟ هم الكفار العدو الطبيعي للمؤمن الكافر ومع ذلك: 
﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا﴾
كأنني أتصور أنك إذا غششت مسلماً يقول هذا المسلم فلان غشني، أما إذا غششت غير مسلم يقول مسلم غشني ! 
 اتصلت بي امرأة وقالت أنا نصرانية وزوجي من إخوانك وعاملني أقصى المعاملة قلت لها والله لا أعرفه ومن يعامل امرأته هذه المعاملة خالف منهج الإله، بالنهاية بالتحقيق ليس من إخواني أبداً قالت: بدأت أتألم من الإسلام مع أني سمعت لك مائة شريط لكنني بعد هذه المعاملة القاصية بدأت أكره هذا الدين من خلال زوجي ثم بعد أسبوع اتصلت بزوجتي وقالت: فقدت محفظة في سيارة عامة فيها خمسين ألف ليرة هذا كل ما أملكه في الحياة لم أدع مخفراً إلا ودخلته عبساً ثم طرق بابي إنسان هو سائق هذه السيارة وقدم لي المحفظة كما هي قالت: والله هذا السائق أنساني سوء أخلاق زوجي ! فإنسان يحبب بالدين وإنسان ينفر منه، دققوا في هذه الكلمة: إذا غششت مسلماً يقول هذا المسلم فلان غشني، أما إذا غششت غير مسلم يقول مسلم غشني ! الإسلام عاطل وسيئ لا يذكر اسم المسلم أبداً، يتحدث عن الإسلام.
فأنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ))
(صحيح مسلم)
 كومة طعام، لذلك: إن الله ليزع بالقرآن ما لا يزعه بالسلطان، توجد بعض المخالفات في المحلات التجارية والمواد الغذائية العقل لا يتصورها ! 
(( عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ))
(صحيح مسلم)
 يوجد أخ بالجامع يبيع قطع سيارات قال: قطعة ثمنها عشرين ألف بقت عندي ثمانية سنوات أحولها من جرد لجرد قال ضاقت نفسي بهذه القطعة ثم في النهاية جاء من يطلبها فكدت أطير من الفرح قال ثم صعدت السلم لآتيه بها قال: أصلية ؟ قال: لا، واعتقد أنه لن يبيعها، قال: أعطني إياها.
كن صادق فالله هو الرزاق.
 أكبر جريمة في البيع والشراء الغش وضح كل شيء بين مصدر البضاعة وصفاتها، فقد تشتري جوارب صوف لفصل الشتاء قد يكون خيط براتو وهو مصنع من بقايا الأقمشة ويعالجوها ويغزلوها هذه القطعة لا تصمد شهر، فهو اشترى جوارب صوف تخدمه طيلة فصل الشتاء.
رجل باع طقم كنبات فمن اشتراه عنده سهرة جلسوا عليه فخفس أول يوم، ذهب إليه وهو يغلي فقال: هل جلستم عليه ؟ !!!!!!! فألوان الغش لا تعد ولا تحصى، غش بالصناعة والأساس وبالغذاء معه سرنغ إبرة يضع فيها ماء ويضربها في البرتقالة يعصرها تجد الكأس امتلأ من أين جاء هذا العصير ؟ ماء هذا أنواع الغش كثيرة، وأرى أشياء أشعر أن هذا الإنسان عندما يغش كأن النبي أخرجه من ملة الإسلام، ليس منا ! فأكبر معصية في البيع والشراء هي الغش، والله هو الرزاق ذو القوة المتين
والحمد لله رب العالمين
نتيجة بحث الصور عن من غشنا فليس منا
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ على صُبْرَة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) ، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني) رواه مسلم ) وفي رواية أخرى للحديث عند مسلم : (من غشنا فليس منا) .

فالغش اخي القارئ من اخطر الظواهر السائدة في مجتمعنا الحالي والغش هو ان يقوم الكذب مكان الصدق وتتبدل الامانة بالخيانة ويقام الهوى مكان الرشد وكل ذلك لحرص صاحبها في اخفاء الحقيقة وتزين ما هو ليس موجود وهذا التصرف لا يبدر الا من قلب انحرف عن الطريق الصحيح وعن المنهج الذي وضعه لنا رب العزة والجلالة وان اردنا البحث في مجالات الغش فمجالاتها كثيرة جدا وسجل لنا سيدنا محمد هذا الموقف الصغير حين خرج سيدنا محمد للسوق ليشترى حاجياته كانسان فرأي كومه من الحنطة يريد صاحبها بيعها فاعجب سيدنا محمد بهذه البضاعه لما لها من منظر اخاذ جميل تدل على انها بضاعه رائعه ذو جودة عاليه وبعد التفحص بها ظهر ما كان خافيه صاحب البضاعه فما كان من سيدنا محمد الا ان مد يده الشريفه الى داخل تلك الكومة فخرجت يده مبلله فما كان منه الا ان نظر الى صاحب البضاعه وخاطبه بصيغه المعاتب المقهور لما يفعله ذلك التاجر فقال : ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) فما كان من صاحب الطعام الا انه اردا ان يبرر موقفه ويهدئ من غضب سيدنا محمد عنه فلم يجد اي مبرر فطأطا راسه وقال اصابتة السماء يارسول الله فما كان من سيدنا محمد الا ان يصفح عنه مع تعليمه درسا رائعا في التجارة والتعامل فقال : ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني) وهذا درس ليس للتاجر فحسب وانما درس لكل من استن بسنه نبينا عليه افضل الصلاة واتم التسلم

عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ على صُبْرَة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) ، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني) رواه مسلم .

وفي رواية أخرى للحديث عند مسلم : (من غشنا فليس منا) .

معاني المفردات

السماء : المطر

الصُبْرة : الكومة المجموعة بلا كيل ولا وزن.

تفاصيل الموقف

الغشّ ظاهرةٌ اجتماعيّة خطيرة، يقوم فيها الكذب مكان الصدق، والخيانة مكان الأمانة، والهوى مقام الرّشد، نظراً لحرص صاحبها على إخفاء الحقيقة، وتزيين الباطل، ومثل هذا السلوك لا يصدر إلا من قلبٍ غلب عليه الهوى، والانحراف عن المنهج الرّباني.

ومظاهر الغش والخداع كثيرةٌ، جاء أحدها في موقفٍ سجّله لنا التاريخ، وفيه أنه النبي –صلى الله عليه وسلم- كانت له زيارةٌ إلى السوق ليشتري ما يحتاجه، فاستوقفه منظر كومة من طعام –جاء في المستدرك أنها من الحنطة- وقد عرضها صاحبها للبيع.

ومن النظرة الأولى أُعجب النبي –صلى الله عليه وسلم- بالطعام فهو يبدو فائق الجودة والنضارة، لكن الفحص الدقيق يُظهر ما كان خافياً، فقد أدخل النبي عليه الصلاة والسلام يده الشريفة إلى تلك الكومة فإذا بها مبتلّةٌ على نحوٍ يوحي بقرب فسادها.

استدار النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى الرجل، وألقى إليه بنظرةِ لائمٍ وأتبعها بسؤال المعاتب: ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) ، فأطرق الرجل رأسه في خجل وقال: ": أصابته السماء يا رسول الله"، وكأنه يريد أن يعتذر عن فعلته ولكن بما لا يُعتذر به، وأن يُبرّر موقفه ولو بأقبح التبريرات، كل ذلك محاولةً منه في تخفيف غضب النبي عليه الصلاة والسلام وعتابه.

لكنّه رسول الله، ومعلّم البشريّة، ومتمّم الأخلاق، ما كان له أن يتغاضى عن موقفٍ كهذا، وليس الموقف موقف مجاملات أو صفحٍ عن خطأ فردي، ولكنّه أوان ترسيخ مبدأ عظيم يحفظ حقوق الناس ويصونها من العبث والتدليس: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني)

إضاءات على الموقف

حقيقة الغش هو تقديم الباطل في ثوب الحق، الأمر الذي ينُافي الصدق المأمور به والنصح المندوب إليه، وقد صحّ الحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه، ومن هذا المنطلق جاء تحريم الغشّ حتى يُعامل كل فردٍ من أفراد المجتمع غيره بما يُحبّ أن يُعاملوه به، فكما لا يرضى الخديعة والاحتيال على نفسه فكيف يرضاه على الآخرين؟

ومن العار على الشرفاء أن يرضوا على أنفسهم بمثل هذه الدناءة الخُلُقيّة، فعلاوةً على كونها معصيةً صريحة لله ورسوله، وأكلاً لأموال الناس بغير حق، فهي كذلك سببٌ في ضياع الذمم وانعدام الثقة وإشاعة البغضاء، وقد أوضح النبي –صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ( بيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما ) متفق عليه.

وإذا جئنا إلى صور الغشّ في البيع فهي كثيرة جداً، ومن ذلك: التطفيف في المكيال وعدم إيفاء الوزن حقه بما يتنافى مع قوله تعالى: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} ( الإسراء: 35)، ومن ذلك بيع التصرية: وهو ترك حلب الناقة مدّة قبل بيعها لإيهام المشتري بكثرة لبنها، ومن صورها: إطعام النحل للسكّر حتى تُكثر نتاجها، وخلط الماء باللبن حتى يكثر، وبيع البضائع المقلّدة على أنها أصليّة، ومنع المشتري من فحص السلعة أو تجريبها قبل شرائها، وقريحة من لا خلاق لهم لا تنضب من ابتكار صورٍ جديدة له في كلّ عصرٍ وبلد، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

على أن مفهوم الحديث أوسع من دلالته على تحريم الغش في مجال المعاملات المالية فحسب، فقد خرج مخرج القاعدة الشموليّة التي تخاطب جميع أنواع الحياة، فيكون الغشّ في الزواج بإخفاء عيوب الزوجة، أو منافاة الأمانة في عدم بيان حال من تقدّم للخطوبة وأخلاقه ودينه، ويكون الغشّ في النطاق الوظيفيّ في العمل بما يحقّق المصالح الشخصيّة ولو كان على حساب الآخرين، ويكون الغش مع العلماء في كتم النصيحة عنهم، فضلاً عن أشهر أنواع الغشّ وأكثرها خطورة: غش الطلاّب في الامتحانات.

ولن يكون علاج مثل هذا الداء العضال إلا بإيقاظ الضمائر وإحياء جانب المراقبة عند الأفراد، فيعلم كل فردٍ أن الله مطّلع على أعماله وسوف يحاسبه، ويتزامن ذلك مع إيجاد عقوبات رادعة تُعاقب كل من سوّلت له نفسه خيانة الأمانة، وبذلك يتحقّق الأمن وتنتشر الأمانة، ويسود الإخاء في أرجاء الأمّة

نتيجة بحث الصور عن من غشنا فليس منا

ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( من غشنا فليس منا ) ؟
السؤال:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من غشنا فليس منا ) ، فهل يعني ذلك أنّ الشخص الذي يغش أو يكذب كثيراً ، يعتبر كافراً ، حتى لو كان مؤمناً بالله واليوم الآخر ؟

الجواب :
الحمد لله
حديث : ( من غشنا فليس منا ) أخرجه مسلم في صحيحه (146) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا ) ، وفي رواية أخرى لمسلم (147) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه – أيضاً - ، وفيه : ( مَنْ غَشَّ ، فَلَيْسَ مِنِّي ) .
والمقصود من الحديث ذم الغاش ، وأنه ليس على سنن وطريقة وصفات المسلمين ، والتي منها : النصح والصدق مع الآخرين ، وعدم غشهم ، ولا يدل الحديث على كفر الغاش .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" النَّقْصُ عَنْ الْوَاجِبِ نَوْعَانِ : 
نَوْعٌ يُبْطِلُ الْعِبَادَةَ ، كَنَقْصِ أَرْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ . 
وَنَقْصٌ لَا يُبْطِلُهَا ، كَنَقْصِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْكَانِ ؛ وَنَقْصِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا سَهْوًا ...
وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ فِي مَسَائِلِ الْإِيمَانِ ، وَخِلَافُ الْمُرْجِئَةِ وَالْخَوَارِجِ ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِدِينِ اللَّهِ الَّذِي أَكْمَلَهُ بِقَوْلِهِ : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، وَهُوَ اسْمٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَلِلْبِرِّ وَلِلْعَمَلِ الصَّالِحِ .. فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ التَّامُّ . 
وَكَمَالُهُ نَوْعَانِ : كَمَالُ الْمُقَرَّبِينَ ، وَهُوَ الْكَمَالُ بِالْمُسْتَحَبِّ . 
وَكَمَالُ الْمُقْتَصِدِينَ ، وَهُوَ الْكَمَالُ بِالْوَاجِبِ فَقَطْ . 
وَإِذَا قُلْنَا فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) و ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ) ، وَقَوْلِهِ : ( إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) الْآيَةَ .. ، إذَا قَالَ الْقَائِلُ فِي مِثْلِ هَذَا : لَيْسَ بِمُؤْمِنِ كَامِلِ الْإِيمَانِ ؛ أَوْ نَفَى عَنْهُ كَمَالَ الْإِيمَانِ ، لَا أَصْلَهُ ؛ فَالْمُرَادُ بِهِ كَمَالُ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ ، لَيْسَ بِكَمَالِ الْإِيمَانِ الْمُسْتَحَبِّ ، كَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ ، أَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ غَيْرَ الْوَطْءِ ... وَكَذَا الْمُؤْمِنُ الْمُطْلَقُ : هُوَ الْمُؤَدِّي لِلْإِيمَانِ الْوَاجِبِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ إيمَانِهِ نَاقِصًا عَنْ الْوَاجِبِ : أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا حَابِطًا .. ، وَلَا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ كَمَا تَقُولُهُ الْمُرْجِئَةُ ، وَلَا أَنْ يُقَالَ : وَلَوْ أَدَّى الْوَاجِبَ لَمْ يَكُنْ إيمَانُهُ كَامِلًا ، فَإِنَّ الْكَمَالَ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْكَمَالُ الْمُسْتَحَبُّ . 
فَهَذَا فُرْقَانٌ يُزِيلُ الشُّبْهَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَيُقَرِّرُ النُّصُوصَ كَمَا جَاءَتْ . 
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) وَنَحْوُ ذَلِكَ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : لَيْسَ مِنْ خِيَارِنَا ، كَمَا تَقُولُهُ الْمُرْجِئَةُ ، وَلَا أَنْ يُقَالَ : صَارَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَكُونُ كَافِرًا ، كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ . 
بَلْ الصَّوَابُ : أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْمُضْمَرَ يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَى الْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ الثَّوَابَ بِلَا عِقَابٍ ، وَلَهُمْ الْمُوَالَاةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الْمُطْلَقَةُ ، وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهِمْ دَرَجَاتٌ فِي ذَلِكَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ ؛ فَإِذَا غَشَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ حَقِيقَةً ؛ لِنَقْصِ إيمَانِهِ الْوَاجِبِ الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ الثَّوَابَ الْمُطْلَقَ بِلَا عِقَابٍ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا ؛ بَلْ مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مُشَارَكَتَهُمْ فِي بَعْضِ الثَّوَابِ ، وَمَعَهُ مِنْ الْكَبِيرَةِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِقَابَ ..." انتهى مختصرا من " مجموع الفتاوى " (19/292-294) . 

وقال محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله : 
" ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا وَمَذْهَبنَا , يُرِيد أَنَّ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ وَتَرَكَ مُنَاصَحَته ، فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ اِتِّبَاعِي وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِي . 
وَقْد ذَهَبَ بَعْضهمْ : إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيَه عَنْ الْإِسْلَام , وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيل بِصَحِيحٍ , وَإِنَّمَا وَجْهُه مَا ذَكَرْت لَك , وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ أَنَا مِنْك وَإِلَيْك , يُرِيد بِذَلِكَ الْمُتَابَعَة وَالْمُوَافَقَة , وَيَشْهَد لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم ) اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْغِشّ ، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ " انتهى من " عون المعبود شرح سنن أبي داود " (9/231) . وينظر : " فتح الباري " (3/163) . 
والله أعلم

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More